سيرة الصوت والسيطرة: أم كلثوم في المرآة
في الحلقة الثالثة من بودكاست المرآة، نقترب من سيرة أم كلثوم، الصوت الذي عبر الأزمنة وتحوّل إلى رمز تتقاطع عنده العاطفة بالسياسة، والحب بالسلطة
القارئات والقراء الأعزاء،
في الحلقة الماضية، نظرنا في مرآة الأكاديمية السعودية ثريا التركي، التي كتبت سيرتها بين العائلة والنخبة والتحوّلات الكبرى في مجتمعها، لنقرأ الذات وهي تكتب تاريخها من الداخل.
أما اليوم، فنقف أمام مرآة أخرى... مرآة يتردّد فيها صدى الصوت والموسيقا، صوتٌ عبر الأزمنة، وتقاطعت على حدوده العاطفة والسياسة والسلطة.
في هذه الحلقة من بودكاست المرآة، نقرأ سيرة الصوت والسيطرة عبر نص “أم كلثوم التي نجحت دومًا أن تجدد الحب... وسيرته“ مع دينا عزّت وخالد منصور، ونسعى لفهم العلاقة بين الفن والسلطة، بين الجمهور والذاكرة الوطنية، لنرى كيف يمكن للفن أن يعكس التاريخ بأبعاده المعقّدة.
تقول دينا عزّت في القراءة البانورامية التي قدّمتها: "لا يُنكر أحد، ممن كتبوا عن أم كلثوم، سواء في حياتها أو خلال الخمسين عامًا التي تلت وفاتها، قدرتها الفائقة على امتلاك خيال العاشقين، ومهارتها في جعل الجميع يتغنّون، بسلاسة، بكلمات مثل: 'يا فؤادي لا تسل أين الهوى، كان صرحًا من خيالٍ فهوى'، أو 'من بريق الوجد في عينيك أشعلتُ حنيني'، أو ‘وبي مما يساورني كثيرٌ من الشجن المورق، لا تدعني'".
بهذا الصوت الذي صاغ وجدان العاشقين، تجاوزت أم كلثوم حدود الفن لتصبح مرآةً للعصر، تُغنّي للمحبين كما تُغنّي لجنود الوطن وقادته، وتجعل من القصيدة خطابًا عامًا، ومن العاطفة مشروعًا سياسيًا.
لكن خلف هذا المجد الفني، تتبدّى علاقة معقّدة بالسلطة وبالنظام الثقافي الذي احتواها واحتفى بها. تقول عزّت: "فخلف طبقات الصوت الاستثنائي والثنائيات المبهرة، تقف شخصية ذات وعي حاد بالساحة السياسية والاجتماعية، استثمرت حضورها الفني لتؤمّن موقعًا فريدًا ضمن النظام الثقافي الرسمي. لم تكن علاقتها بالسلطة عارضة، بل بنيوية؛ فباسم الطرب، دعمت مشاريع الدولة الوطنية، وغنّت خطابها، وأسهمت في إنتاج سرديتها، من دون أن تتيح في المقابل مساحة تُذكر لأصوات أخرى مغايرة أو معارضة."
نقرأ في هذه الحلقة كيف تنقّل الغناء العربي بين الحقبة الملكية والمدّ القومي، وكيف غنّت أم كلثوم للملك فاروق ثم لعبد الناصر، من دون أن يتصدّع رمزها الشعبي أو يتراجع حضورها الجمعي. ونتساءل ما إذا كانت الأغنية آنذاك وسيلة للتعبئة السياسية أكثر منها تعبيرًا فنيًا حرًا، وكيف تشكّلت أسطورتها في الذاكرة لتغدو فوق النقد والمساءلة. نقترب من الأسئلة التي تجمع بين الفن والسلطة، والجمهور والذاكرة، والأنثى والرمز، لنرى في المرآة كيف يتحوّل الصوت إلى سلطة.
كنتم معنا في الحلقة الثالثة... والمرآة هذه المرّة من مصر.
دمتم بخير،
رهام عمرو

